العاملي
446
الانتصار
لكننا نجد وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب حول هذه المسألة جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، وإن طمعنا بالمستحيل وقدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر وعمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر وعمر ، وإن كان مقياس الأهلية الإستقامة في السيرة ، والقيام بحرمة الشريعة والعمل بأحكامها ، والعدل في الناس ، والنظر في مصالحهم ، والجهاد في عدوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم وجماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره ، ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين من ذلك أنه ( يزيد ) لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، وأجزل الثناء عليهم . حاشية العواصم لابن العربي ( ص 221 ) . ويتبين من خلال دراسة هذه الفكرة ، أي فكرة تولية يزيد ولاية العهد من بعد أبيه ، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها وحفظ لها استقرارها ، وجنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب . وقد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه كل من ابن العربي ، ( أنظر : العواصم من القواصم 228 - 229 ) . وابن خلدون الذي كان أقواهما حجة إذ يقول : والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه ، وحينئذ من بني أمية ، ثم يضيف قائلاً : وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك ، وحضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على